الفعلُ الناقصُ هو ما يدخل على المبتدأ والخبر، فيرفعُ المبتدأَ ؛ تشبيهًا له بالفاعل ؛ وينصبُ الآخرَ تشبيهًا له بالمفعول به ، نحو :(كان زيدٌ قائمًا). ويُنسخُ اسم المبتدأُ فيسمى اسمًا له ، والخبرُ خبراً له.
وسميت هذه الأفعال ناقصةً ، لأنها تنقص وتقصُرُ مع مرفوعها عن أداء المعنى تامًّا مكتملا ، ولا يتم المعنى ويكتمل إلا بذكر المنصوب . الذي يُسَمَّى خبرها ، فاسمها وخبرها عُمْدَتان ؛ لأنهما المبتدأ والخبر في الأساس .
والفعلُ الناقصُ نوعان : كانَ وأخواتُها. وكاد وأخواتها .
كَانَ وأَخَوَاتُهَا
كانَ وأَخواتُها هي : كان ، (أصبحَ ، أضحى ، ظلَّ ، أمسى ، باتَ) و (مازالَ ، ما انفكَّ ، ما فَتيءَ ، ما بَرِحَ) و (مادامَ) ، و (صارَ) و (ليس).
ويُضاف إليهنَّ ما حُمِلَ على معنى (صار) ، نحو : (آض ورجَعَ واستحال وعادَ وحارَ وارتدَّ وتَحوَّل وغدا وراحَ وانقلبَ وتَبدَّل(، فإن أتت بمعناها فتجرى مجراهن رفعًا للمبتدأ ونصبًا للخبر .
مسائل هذا الباب :
- (1) مَعاني كانَ وأَخواتِها
- (2) شُروطُ بعضِ أَخواتِ (كان)
- (3) التصرف والجمودفي كان وأخواتها
- (4) تَمامُ “كانَ” وأَخواتِها
- (5) التقديم والتأخير بين كان واسمها وخبرها
- (6) أحكام تخص كان وحدها
- (7) أحكام تخص كان وليس معًا
(1) مَعاني كانَ وأَخواتِها :
معنى (كان) اتصافُ المُسنَدِ في الماضي. وقد يكون اتصافهُ به على وجه الديمومة ، نحو قوله تعالى (وكانَ اللهُ عليماً حكيماً) ودوام اتصاف الله بالعلم والحكمة قرينةٌ دالٌّ على ديمومة اتصاف المسند إليه بالوصفين .
ومعنى (أصبحَ) اتصافُ المسند إليه بالمسند وقتَ الصباح.
ومعنى (أضحى) اتصافُ المسند إليه بالمسند وقتَ الضحى .
ومعنى (ظلَّ) اتصافُ المسند إليه بالمسند وقتَ النهار .
ومعنى (أمسى) اتصافُ المسند إليه بالمسند وقت المساء .
ومعنى (بات) اتصافُ المسند إليه بالمسند وقتَ المَبيت ، أي ليلاً .
ومعنى (صار) التَّحوُّل، وكذلك ما بمعناها .
ومعنى (ليس) النفيُ في الحال، فهي مختصةٌ بنفي الحال ، إلا إذا قُيّدت بما يُفيدُ المضيّ أو الاستقبال، فتكون لِما قُيّدتْ به ، نحو : (ليس زيدٌ حاضرًا أمسِ أو غداً) . أما إذا قلنا : ليس زيدٌ حاضرًا ، فالمعنى يكون انتفاء حضور زيدٍ الآنّ .
و(ليس) فعلٌ ماضٍ للنفي، مختصٌّ بالأسماءِ ، والحُكْمُ بفعليته راجعٌ إلى جواز اتصال تاء التأنيث وضمائر الرفع به ، نحو (ليستْ وليسا وليسوا ولسنا ولسْنَ)، لحكمنا بحرفيّتها.
ومعنى (ما زال وما انفكَّ وما فتيءَ وما برحَ) اتصاف المسند إليه بالمسند على سبيلِ الاستمرار نحو : (ما زالَ النيل يجري) فالمعنى أن النيل مستمرٌ في جريانه .
ومعنى (مادام) استمرارُ اتصافِ المُسندِ إليه بالمسندِ. فمعنى قولهِ تعالى (وأوصاني بالصلاة والزكاةِ ما دُمتُ حياً) أوصاني بهما مدةَ دوامي حيًّا.
وقد تكون (كان وأصبح وأضحى وظلَّ وأمسى وبات) بمعنى (صار) ، إن كانت هناك قرينةٌ تدلُّ على أنه ليسَ المرادُ اتصافَ المسنَد إليه بالمسنَد في وقت مخصوص ، كما في قوله تعالى (فكان من المُغرَقينَ) أي صار ، وقوله عزَّ من قائل (فأصبحتم بنعمتهِ إخواناً) ، أي صرتم ، وقوله سبحانه (فظلتْ أعناقُهم لها خاضعين) ، أي صارت ، وقوله جلَّ جلاله (ظلَّ وجهُهُ مســـوَدًّا) ، أي صار .
(2) شُروطُ بعضِ أَخواتِ (كان)
يُشترَطُ في (مازالَ ، ما انفكَّ ، ما فَتئَ ، ما بَرِحَ) أن يتقدَّمَها نفيٌ بحرفٍ ، نحو (لا يزالونَ مختلفينَ) و(لن نبرحَ عليه عاكفين) أو نفيٌ بفعل كالنفي بـ(ليس) ، نحو : (لست تزال مجتهدًا) ، أو نفيٌ باسم نحو : (المعلم غير منفك قدوةً لطلابه) .
أو يتقدمها نهيٌ، كقول الشاعر :
صاحِ شَمِّرْ، ولا تَزَلْ ذاكِرَ الْمَوْ … تِ فَنِسْيانُهُ ضَلالٌ مُبِينُ
ويجوز حذفُ النهي منها بعد القسم ، كقولهُ تعالى (تاللهِ تَفتأُ تذكُرُ يوسفَ) ، والتقديرُ (لا تفتأُ) وقولُ امرئ القيس :
فقُلْتُ يَمينُ اللهِ أَبرحُ قاعداً … ولَوْ قَطَعُوا رأْسي لَدَيْكِ وأَوصالي
والتقديرُ (لا أبرح قاعداً) .
ويشترطُ في “مادامَ” أن تتقدَّمها (ما) المصدريَّةُ الظرفيّةُ، كقوله تعالى (وأوصاني بالصلاة والزَّكاةِ ما دُمتُ حَيًّا) .
ومعنى كونها مصدرية أن ما بعدها يؤول بمصدر. ومعنى كونها ظرفية أنها نائبة عن الظرف وهو (المدة) فيكون التقدير (مدة دوامي حياً) .
(3)التصرف والجمود في باب كان وأخواتها :
التصرف هو تغير الأفعال بين الأزمنة الثلاثة ، والجمود هو أن تلزم الأفعال زمنًا واحدًا لاتغادره ، والتغير المحدود للأفعال بين الأزمنة الثلاثة ،يصف الأفعال التي هذه حالها بنقصان التصرف .
وكان وأخواتها تتحقق فيها هذه الأنواع الثلاثة على الوجه الآتي :
النوع الأول ما تتصرف تصرفًا تامًّا :
وهي الأفعال : (كان) و(أصبحَ ، أضحى ، ظلَّ ، أمسى ، باتَ)
النوع الثاني ما تتصرف تصرفًا ناقصًا :
وهي الأفعال : (مازالَ وماانفكَّ ومافتئَ ومابَرِح) ، حيث يأتي منها الماضي والمضارع فقط .
النوع الثالث ما لاتتصرف مطلقًا وتسمي الأفعال الجامدة :
وهي “ليسَ ودام” فلا يأتي منهما المضارعُ ولا الأمرُ.
وتعمل صور هذه الأفعال ، حال تصرفها في غير الماضي الذي هو صورتها الأولى ، العمل نفسه الذي تعمله ، وهي على صورتها الأولى .
فمثلاً فعل الأمر من (كان) هو هو (كان) رفعًا للمبتدأ ونصبًا للخبر ، كما في قوله تعالى : (قل : كونوا حجارةً أو حديدا) .
وكذلك اسم الفاعل من (كان) ، كقول الشاعر :
وما كُلُّ مَنْ يُبْدِي البَشاشةَ كائناً … أَخاكَ، إذا لم تُلْفِهِ لَكَ مُنْجِدا
وقد يضاف مصدر كان (الكون) إلى اسمها ، ويظل خبرها منصوبًا على الأصل ، كقولنا : سعدت بكونك حاضرًا معنا .
فالكاف مضاف إليه في محل رفع اسم (كون) و(حاضرًا) خبره .
وكقول الشاعر :
ببذلٍ وحلمٍ ساد في قومه الفتى وكونك إياه عليك عسيرُ
