• (4) تَمامُ “كانَ” وأَخواتِها :

التمامُ هنا يعني خروج هذه الأفعال عن معانيها ، وعملها .

فمن حيث العمل : تعمل هذه الأفعال ، حالَ التمام ، الرفعَ فقط في فاعلٍ تكتفي به ، ولا يكون لها منصوبٌ خبرٌ كعملها حالَ النقصان .

ومن حيث المعنى تُحَمَّلُ هذه الأفعال بمعان لغوية غير المعاني الوظيفية التي تؤديها ، فكان لاتكتفي بمجرد التعبير عن الزمن الماضي وهو معنًى وظيفي ، ولكن ينضاف إليها التعبير عن معنًى لغوي هو : (وقع ، أو حصل ، أو تمَّ أو وجد…) حسب السياق .

كما في : (ماشاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن) بمعنى حصل ووقع .

﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ) بمعنى وُجِدَ .

و(أصبح وأضحى  وأمسى ) لا تعبر عن مجرد حصول إسناد الخبر للمبتدأ في أوقات كلٍّ منها على حدة ، ولكن تكون بمعنى دخل في هذا الوقت المخصوص .

مثل : ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾

و(ظل وما دام) بمعنى دام واستمر

مثل : (فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) أي استمروا

و (خالدين فيها مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ) أي ما بَقِيَت .

 و(بات) كما في قول الشاعر :

تَطاوَلَ لَيْلُكَ بالإثْمِدِ … وباتَ الخَليُّ، ولم تَرْقُدِ

“و(انفك) بمعنى انفصل أو انحل، و”برح” بمعنى ذهب، أو غادر .

مثل : انفكت عُرَى المحبة بيننا ؛ لذلك سأبرح مكتنًا أنت فيه .

و(صار) بمعنى رجع .

كما في : (أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُور) بمعنى ترجع .

ولا يفارق النقصان سوى ثلاثة أفعالٍ فقط هي : (مازال مافتئ ليس) .

(5) التقديم والتأخير بين كان واسمها وخبرها :

الأصلُ في الاسمِ أن يَليَ الفعلَ الناقصَ، ثمَّ يجيء بعدَه الخبرُ. وقد يُعكَسُ الأمر ُجوازًا ، فيُقدَّمُ الخبرُ على الاسمِ، كقوله تعالى : (وكانَ حقاً علينا نَصرُ المؤْمنين) ، وقولِ الشاعر :

لا طِيبَ لِلعَيشِ ما دامتْ مُنَغَّصَةً … لذَّاتُهُ بادِّكارِ الشَّيْبِ والهَرَمِ

وقول الآخر :

سَلي، إن جَهِلْتِ الناسَ عَنَّا وعنهُمُ … فَلَيْسَ سَواءَ عالمٌ وجَهول

ويجوزُ أن يتقدَّمَ الخبرُ عليها وعلى اسمها معًا ،فنقول :(قاعدًا كان محمد) و(واقفًا صار علي) .

ويمتنع تقدم الخبر على (ليس والمبدوءات بـ(ما) ) ، فلا يقال : واقفًا ليس علي) ولا (ممطرةً مازالت السماء) .

أمّا تقدُّمُ معمولِ خبرِها عليها فجائزٌ أيضاً ، كما يجوزُ تقدُّمُ الخبر، كقوله تعالى (وأنفسَهم كانوا يَظلمون)، وقوله عزَّ من قائل (أهؤلاءِ إياكم كانوا يعبُدون).

ويجري على أسماءِ هذه الأفعالِ، وأخبارِها في التقديم والتأخير، ما يجري على المبتدأ وخبره، لأنهما في الأصل مبتدأٌ وخبر .

Fediverse reactions

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *