أربعة أحرف تشبه (ليس) في النفي والعمل ، فترفع المبتدأ وتنصب الخبر .

(أ) (ما) الحجازية :

هي مهملة عند التميميين ، ويُعمِلُها الحجازيون عمل (ليس) بشروط خمسة :

(1) ألا يسبقها حرف جر ، فإن سبقها أُهْمِلَتْ ، وجُرَّ مدخولها ، نحو : جئت بلازادٍ .

(2) ألا يليَها (إن) زائدة ، فإن زيدت بعدها بطَل عملها ، كقول الشاعر :

بني غدانة ، ما إنْ أنتمُ ذهبُ … ولا صريفٌ، ولكنْ أنتُمُ الخزفُ

(3) ألا يتقدم خبرها على اسمها ، فإن تقدم بطل عملها، نحو (مامسيءٌ من أعتب) .

(4) ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها، فإن تقدم بطَل عملها، نحو (ما الأذى أنا فاعلٌ) ، إلا أن يكون معمول الخبر ظرفًا أو مجرورًا ، فإنه يجوز العمل ، نحو (ما عندي أنت مقيمًا) و (ما عليك أنا حزينًا ، لكن على أهلك) .

اما تقديم معمول الخبر على الخبر نفسه، دون الاسم بحيث يتوسط بينهما ، فلا يبطل عملها، وإن كان غير ظرف او جار ومجرور، نحو (ما أنا أمرك عاصيًا) .

(5) ألا ينتقض نفيها بـ (إلا) ، فإن انتقض بها بطَل عملُها، كقوله تعالى (وما أمرنا إلا واحدةٌ) ، وقوله عز من قائل (وما محمد إلا رسولٌ) .

ويجوز أن يكون اسمها معرفة كما تقدم، وأن يكون نكرة، نحو (ما رجلٌ أفضلَ من محب الخير لإخوانه) .

(ب) (لا) :

تعمل عمل ليس بشروط (ما) الحجازية السابق ذكرها ، والقياس فيها نكارة اسمها وخبرها ، ويندر مجيء اسمها معرفة ، وقد ورد في قول الشاعر :

وحلت سواد القلب، لا أنا باغيا … سواها، ولا في حبها متراخيا

وقول المتنبي :

إذا الجود لم يرزق خلاصًا من الأذى … فلا الحمد مكسوبًا، ولا المال باقيًا

ويكثر حذف خبرها ، كما في قول الشاعر :

من صد عن نيرانها … فأنا ابن قيس، لا براح

والتقدير : لا براحُ لي .

ويقلُّ ذكره ، وقد ذُكِرَ ، وفق الأقل ، في قول الشاعر :

تعزَّ، فلا شيءٌ على الأرض باقيًا … ولا وزرٌ مما قضى الله واقيا

و(لا) هذه يحتمل أن تكون لنفي الواحد أو الجميع ، فجملتها احتمالية الدلالة ، فإذا ما قلنا : لا رجلٌ في البيت ، تحتمل الدلالة إرادة نفي وجود جنس الرجال في البيت ، وتحتمل إرادة نفي وجود رجلٍ واحد فقط في البيت ولكن يوجد أكثر من رجل فيقال معها (…بل رجلان أو ثلاثة) . على النقيض من (لا) النافية للجنس التي هي قطعية الدلالة على نفي جنس الرجال أي جميع الرجال . وعلى أية حال فـ(لا) الأصل فيها الإهمال ، وحينئذٍ تُكرَّر نحو قوله تعالى : (لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون) .

(ت) (لات) : هي لا النافية اتصلت بها تاء التأنيث .

وتعمل (لات) عمل (ليس) ، بشرط أن يكون اسمها وخبرها اسمي زمان ، أحدهما محذوفًا ، كقوله تعالى : (ولات حينَ مناص) ، وقول الشاعر :

ندم البغاة ، ولات ساعةَ مندمِ … والبغيُ مرتعُ مبتغيه وخيم

ويجوز بقلة رفع المذكور وحذف المنصوب .

وإن دخلت على غير اسم زمان أهمِلَتْ ، ولم تعمل كقول الشاعر :

لهفي عليك للهفة من خائف … يبغي جوارك حين لات مجير

(ث) (إنْ)  :

تعمل عمل ليس بقلة ، ويكثر اقران خبرها بإلا ، كما في قوله تعالى : (إن هذا إلا ملكٌ كريم) . وقد تأتي بغير إلا ، كما في قولهم : (إن أحدٌ خيرًا منك) وقول الشاعر :

 إن هو مستوليا على أحد … إلا على أضعف المجانين

وقول الآخر [من الطويل]

إن المرء ميتًا بانقضاء حياته … ولكنْ بأن يبْغَى عليه فيُخذَل

Fediverse reactions

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *