ذكرنا في المقالة السابقة من هذه السلسلة أثر الإعراب في الكشف عن المفهوم ، وبينا أن الإعراب هو الكشف عن العلاقات بين الكلمات ، تلك التي تحدد لكل كلمةٍ وظيفتها في التركيب أو الجملة ، وفي هذه المقالة نكشف عن كيفية الكشف عن هذه الوظائف للكلمات أو ما نسميه المعاني الوظيفية ، أو المعاني النحوية ، أو الإعراب .

اعلم أيها القارئ العزيز أن لكل وظيفة نحوية أو معنًى نحوي مانسميه (محددات الوظيفة أو شروطها) ، تلك التي تحدد للكلمة الوظيفة التي تناسبها ، فمثلاً المعنى النحوي أو الوظيفة (فاعل) لا تحصل عليها إلا الكلمات التي تتسم بالشروط الآتية : كونها اسمًا ، وكونها مسندًا إليها حدث ، وكونها مرفوعة ، فإذا ما اجتمعت هذه الشروط تحددت وظيفة تلكم الكلمات بكونها فاعلاً . والمعنى النحوي أو الوظيفة (مبتدأ) لا تحصل عليها إلا الكلمات المتسمة بالشروط لآتية : كونها اسمًا ، كونها تحتلُّ صدارة الكلام حقيقةً او تقديرًا ، كونها محكومًا عليها بحكم ، وكونها مرفوعة …وهكذا .

وعلى هذا فإن معرفة الشروط التي توفرت في كل كلمة بداخل التركيب أو الجملة تعيننا على معرفة وظيفة هذه الكلمات ، وهذا هو الإعراب ، مع ملاحظة أن شرط العلامة الإعرابية في اللغة المكتوبة المعدومة العلامة يمكن الوصول إلى الإعراب من دونه ، وحينئذٍ يتحول من كونه شرطًا إلى كونه نتيجةً لإدراك وظيفة الكلمات والظفر بإعرابها .

ومن هذه الشروط ما يكون متعلقًا بالمعنى ، وهي الشروط الدلالية كما في الوصف في الخبر والنعت والحال ، وكما في رفع الإبهام في التمييز والمضاف إليه ، وكما في تضمن معنى (في) في الظروف …

وقد تكون هذه الشروط تتعلق بالموقعية ، كما في المبتدأ والفاعل (عند البصريين) ، وقد تتعلق بالبنية كما في اشتراط الاشتقاق في الخبر ، والحال والنعت ، واشتراط الجمود في التمييز ، والمصدرية في المفعول لأجله … وهكذا .

ومن ثم سوف نقوم بعرض الأبواب النحوية التي تحمل أسماء الوظائف النحوية أو أعاريب الكلمات ، مركزين على هذه الشروط مصنفين إياها الواحدة تلو الأخرى ، في المقالات القادمة إن شاء الله تعالى .

Fediverse reactions

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *