إن النص الأدبي أشبه بلوحة فنية أسرة تحدث أثرها الماتع في النفس الإنسانية بمجرد أن يطلع عليها الإنسان ، وما عليه بعد أن يستفيق من أخذة الانبهار بسحرها إلا أن يتلمس الخيوط الرفيعة التي أسهمت في الإحساس بجمال الفن لوحة كان أو نصا أدبيا .
ومن ثم فإن الخطوة التمهيدية لتحليل أي نص أدبي هي أن ينظر المحلل فيما يرسله النص الأدبي إلى نفسه من أحاسيس ؛ فإن كان ما استقبله من النص إحساسًا بالجمال والمتعة, فإن عليه بعد ذلك أن يبحث في العناصر التي قادت النص نحو هذا الإحساس الأول, وإن كان ما استقبله من النص إحساسا بالقبح, فإن عليه كذلك أن يبحث في العناصر التي شوهت صورة النص في نفسه .
وهذا البحث هو محاولة لاصطياد بعض الخيوط الرفيعة التي يمكن أن تكون منطلقا للتحليل الأدبي للنص واكتشاف أسباب حسنه أو قبحه في نفوس المتلقين له, مع ملاحظة أن الحكم بالحسن أو القبح يعود في الأساس إلى مدى قدرة النص على استثارة المتلقي وجذب انتباهه من جهة, ومدى مناسبته للموقف من جهة أخرى .
أ.د. أحمد جمال الدين القاضي
