(6) أحكام تخص كان وحدها :
تختص (كان) ، بأحكام ليست لغيرها من أخواتها ؛ وذلك لكونها أمَّ الباب ، فيكون لها ما لغيرها ، ومن هذه الأحكام :
أ. الزيادة : وذلك إذا وقعت بين متلازمين ليسا جارًّا ومجرورًا ، وهي تفيد التوكيد ، ولاتؤثر في الإعراب ، ولا يتصل بها ضمير ولا تزاد إلا بلفظ الماضي .
كما في قولنا : ما كان أعظم المسلمين!
إلا أن كل شرطٍ جاء في التعريف قد داخله الشذوذ .
ـــ فقد وردت زيادتها بين الجار والمجرور ، كقول الشاعر :
جِيادُ بَني أَبي بَكْرٍ تَسَامَى … على “كانَ” المُسَوَّمَةِ العِرابِ
ـــ وقد اتصل بها ضمير ، كقول الشاعر :
فَكَيْفَ إذَا مَرَرْتَ بدارِ قومٍ … وجيرانٍ لنا (كَانُوا) كرامِ
ـــ وقد زادت بلفظ المضارع ، كقول الشاعر :
أَنتَ “تَكُونُ” ماجِدٌ نَبِيلٌ … إذا تَهبُّ شَمْأَلٌ بَليلُ
ب. أن تحذف وحدها ، ويبقى اسمها وخبرها ، ويعوض عنها (ما) الزائدة ، وذلك بعد “أن” المصدرية :
نحو : (أما أنت ذا مالٍ تفتخر!)، والأصل : (لأن كنت ذا مال تفتخر!) .
فـ(أمَّا) هذه عبارة عن :(أن المصدرية + ما الزائدة) ، بعد أن قُلِبَتْ نون (أن) ميمًا ، وأُدْغِمَتْ في ميم (ما الزائدة) ؛ لقرب مخرجيهما ، و (ما الزائدة) هذه تقوم مقام (كان) .
مع ملاحظة أن هذا التركيب كان يستخدمه العرب في التعليل ؛ لذلك نقدر لام التعليل محذوفةً قبله.
فـ(أنت) اسم كان المحذوفة بقرينة (أمَّا) والتعليل ، و(ذا نفر) خبرها .
ج. أن تحذف ومعها اسمها : ويكثر ذلك بعد (إن ولو) الشرطيتين .
كما في قوله صلى الله عيه وسلم : (الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرًا فخيرٌ ، وإن شرًّا فشرٌّ) ، والتقدير : (إن كان عملهم خيرًا ، فهو خـــير …) .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (التمس ولو خاتمًا من حديد) ، والتقدير : (التمس ولو كان الملْتَمَسُ خاتمًا من حديد) .
د. أن تحذف ومعها اسمها وخبرها ، ويعوض عنهنَّ بـ(ما) الزائدة :
وذلك بعد (إن) الشرطية، في مثل قولهم (افعل هذا إمَّا لا).
والتقدير : افعل هذا إن كنتَ لا تفعل هذا) .
هـ. حذف نون كان :
وذلك إذا وقعت مضارعةً مجزومةً بعدها متحرك .
كقوله تعالى حكايةً عن مريم عليها السلام (ولم أك بغيًّا) ، وقول الشاعر :
ألم أك جاركم ويكون بيني … وبينكم المودة والإخاء
وقد شذَّ حذف النون من كان مع سكون ما بعدها ، كقول الشاعر :
فإن لم تكُ المْرآة أبدت وسامة … فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
- (7)حكام تخص كان وليس معًا :
تختص (ليس وكان) بجواز زيادة الباء في خبريهما، كقوله تعالى (أليس الله بأحكم الحاكمين) ، وهذا كثير مع (ليس) دون (كان) .
أما (كان) فلا تزاد الباء في خبرها إلا إذا سبقها نفي أو نهي نحو :(ما كنت بحاضر ، فلا تكن أنت بغائب) ، وكقول الشاعر :
وإن مُدَّتِ الأيدِي إلى الزاد لم أكن … بأعجلِهم، إذ أجشعُ القومِ أعجلُ
