إذا كان القرآن الكريم كتاب هداية ودعوة إلى الله تعالى، فإنَّ أسلوبه يُعَدُّ وسيلةً من وسائل كثيرة لتحقيق هذه الغاية؛ حيث تحدى، عز وجل، فصحاء العرب في أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا؛ لأنه كان خارجا عن المعهود من نظام جميع كلامهم، ومباينا للمألوف من ترتيب خطابهم وله أسلوب يختص به، ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد (۱).
وهذا الأسلوب الذي هو مدار الإعجاز يثبت أنه ليس لبشر القدرة على نسج مثيل لبعضه مهما أوتي من فصاحة، ومن ثم فإن هذا الأسلوب يمكن أن يكون وسيلةً تهدي إلى الله وتدعو إليه غير المعاندين من المشركين والمكذبين لنبوة الرسول صلى الله عليه وسلم
