لم تعدْ قراءةُ النصِّ الشعريِّ مستراحَ المنهکين من مشاقِّ الحياة ، ولا وسيلةً لملء فراغ العاطلين عن العمل والإنتاج ، بل صارت قراءته في ذاتها عملاً شاقًّا يتجشم القارئ خلاله مهمة سبر أغواره لاکتشاف دلالاته المختبئة وراء تشکلات بنائه اللغوي المتشابکة ، وصار القارئ بهذا الصنيع بمثابة منتج للدلالة الشعرية التي قد تتطابق مع دلالة الشاعر نفسها ، وقد تزيد عليها، وقد تنشئ دلالات لم تدر بخَلَدِ الشاعر ، ولکنَّ لغتَه کشفَتْ عنها .
وعلى هذا فإنه ما من سبيل أمام القارئ في رحلته البحثية للولوج إلى عالم النص سوى المرور على بناه اللغوية المتتابعة بل المتشابکة ، يستنطقها حتى تودِعَه أسرارها أو لنقل أسرار صاحبها .
وهذه البنى اللغوية صوتية وصرفية ومعجمية وترکيبية تشي بحقيقة مشاعر الشاعر حتى وإن خالفت ظاهر معناه ، ومن ثم يمکن لهذه البنى أن تکون شاهد صدق على الدلالة الشعرية التي يتبنى الشاعر تسجيلها في شعره، ومن الممکن أن تکون فاضحةً لعدم صدق مشاعره .
البناء اللغوي لمرثية “ناجيت قبرک” (للشاعر مهدي الجواهري) وأثره في الدلالة الشعرية
