الخيال أحد أبرز مداخل المعرفة و العلم واكتشافاته العظيمة ، بل إن أينشتاين جعل الخيال أهم من المعرفة ؛ لأن المعرفة محدودة بما توصلنا إليه ، في حين أن الخيال لا تحده حدود من مكان أو زمان ، فهو يطوف العالم كله ، ويعبر الزمان الحاضر إلى كل العصور ، فيرينا ما لانراه في مكان أو زمان .
وبناء على هذا فإن تخصيب الخيال ، وتدريبه على العمل بحرية مطلقة ، وسيلة لا بديل عنها لتحقيق الإنجازات العظيمة التي تنهض و ترقى بها الأمم .
فاختراع الطائرة والسيارة بدأ بخيال ، واكتشافات المذياع والتلفاز ، و الحاسوب ، وتجلياته ، كلها بدأت بخيال ، خيالٍ حر مرن يتجاوز حدود الواقع ، ولايبالي صاحبه بما يرميه به الجهال عديمو الخيال من تهمة الجنون .
و الخيال هو الإرهاصة الأولى لكل اكتشاف جديد ، ونتم في هذا المنشور ما بدأناه بالحديث عن وسائل تخصيب الخيال ، وتدريبه على تجاوز الواقع ، ورسم صور متخيلة ؛ لتحقيق رفاهية المجتمعات ورقيها .
إن أكبر وسيلة لتخصيب الخيال ، هو الاطلاع على خيالات أهل الخيال من مبدعين وأدباء ، فإذا كان الصانع المبتدئ إذا أراد أن يتفوق في صنعته لازم صانعا حاذقا في صنعته ، كذلك الذي يريد أن ينمي آلة الخيال عنده لابد أن يلازم خيّالا ماهرا في مضمار الخيال .
والأدباء وفي القلب منهم الشعراء ، يعد الخيال صنعتهم ، ومجال تفوقهم ، ومن لازمهم كثيرا وقرأ لهم أو سمع منهم ، لايزال كذلك حتى يخصب خياله ، و يصير محترف تخييل ، قد يكون فيما بعد سبيلا لإرساء وعي ، أو بدايةً لاكتشاف جديد . (وللحديث بقية فتذكر)
