يعد علم العروض آية من الآيات الدالة على سبق التفكير العلمي عند المسلمين الأوائل وريادته لمناهج البحث في العلوم الحديثة التي يزهو بها الغرب.
فهذا الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع هذا العلم أقام بناءه العروضي وفق منهج بنيوي محكم، استقراء من أشعار العرب، ليلم شتات إيقاعاته، واضعًا له أوزانه، التي صارت بمنزلة عمود الخيمة الشعر، لا يقوم الشعر إلا به.
فالشعر ليس مجرد قول تتخلله المشاعر، وتطير به أجنحة الخيال حتى تحط به في أعشاش القلوب، وإنما الشعر مع ما يتخلله من مشاعر، وما ينتظمه من خيال، محكوم بأساور من أوزان رنانة، تزيد من وهج المشاعر، ومن أخذة الخيال الآسر.

