أبرز المسائل التي تندرج تحت موضوع (المبتدأ والخبر) المسائل الآتية :
- مسوغات الابتداء بالنكرة
- الروابط بينهما
- الترتيب بينهما
- حذف أحدهما
المسألة الأولى ــ مسوغات الابتداء بالنكرة :
ذكرنا من قبل أن الأصل هو الابتداء بالمعرفة ؛ لأن الابتداء بالنكرة يجعل الخبر حكمًا على مجهولٌ بالنكارة ، وهذا مما لايفيد المخاطب ، والإفادة هي غاية الكلام ، وفي القلب منه الإسناد .
لكن وجد النحاة نصوصًا يُبتَدَأُ فيها بالنكرة ، وبتعقبهم هذه النصوص تبين لهم أن الإفادة قد تحققت ، ولم يستنكر المخاطب الكلام المبدوء بالنكرة ، فحصروا مواضع جواز الابتداء بالنكرة فوجدوها تتجاوز الثلاثين موضعًا ، جماعها تحقيق الإفادة بعمومٍ أو خصوص .
وأبرز هذه المواضع ما يأتي :
- أن تكون النكرة موصوفة :
نحو : قولٌ معروفٌ ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى .
2. أن تكون النكرة مخصَّصة :
بوصفٍ نحو : قولٌ معروفٌ ومغفرةٌ خيرٌ من صدقة يتبعها أذى
نحو : خمس صلوَات كتبهن الله على الْعباد
3. أن تكون النكرة معمَّمَة :
بنفي أو استفهام نحو : مَا رجل فِي الدَّار . وَكَقَوْلِه تَعَالَى أإله مَعَ الله . أو لفظ يدل على العموم نحو : كلٌّ يموت
4. أن تكون النكرة في سياق خرق للعادة :
نحو : شجرةٌ سجدت وبقرةٌ تكلمت
5. أن تكون النكرة في سياق دعاء :
نحو : سلامٌ على إبراهيم . ويلٌ للمطففين
المسألة الثانية ــ روابط الخبر بالمبتدأ :
الخبر سواء أكان مفردًا أو جملة أو شبهها ، يتعين ارتباطه بالمبتدأ ، فقولنا :
زيد مجتهد ، يرتبط الخبر فيها بالمبتدأ بواسطة ضمير مستكن في الخبر تقديره(هو) يعود إلى زيد ، وإذا قلنا : هند مجتهدة ، كان هذا الضمير المستكن في (مجتهدة) تقديره (هي) ، وهكذا يتغير الرابط المستكن في الخبر بتغير المبتدأ .
حتى إذا كان الخبر جامدًا نحو : زي.د أسد ، فهذه الجملة يرتبط الخبر بتقدير ضمير مستكن في الخبر الذي هو كلمة (شجاع) التي آل إليها تأويل كلمة أسد . وحينئذٍ يكون الخبر مؤول بالمشتق .
هذا عن الخبر المفرد أما الخبر الجملة فإن روابطه تتعدد على النحو الآتي :
- الربط بالضمير ، وهو أصل الروابط ، كما في :
زيد أبوه عامل (الخبر هو الجملة الاسمية (أبوه يعمل))، و عمرو لايعمل أبوه (الخبر هو الجملة الفعلية (لايعمل أبوه)) ، وهند تعمل() بجد(الخبر هو الجملة الفعلية (تعمل والضمير المستتر فيه هو الفاعل وهو الرابط بالمبتدأ))
2. الربط بالإشارة ، كما في :
ولباس التقوى ذلك خير ( ذلك : مبتد أثان ، وخير : خبر للمبتدأ الثاني ، وكلاهما في محل رفع خبر للمبتدأ الأول)
3. الربط بإعادة المبتدأ بلفظه كما في :
قوله تعالى : (الحاقة ما الحاقة) ، (الحاقة الأولى) مبتدأ أول و(ما ) مبتدأ ثان و(الحاقة الثانية) خبر للمبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني وخبره خبرٌ للمبتدأ الأول ، والرابط بينهما إعادة المبتدأ بلفظه .
4. الربط بالعموم كما في :
زيد نعم الرجل ، (زيد) مبتدأ و(نعم الرجل) جملة فعلية خبره ، والرابط بينهما العموم ، وذلك لأن (أل) في (الرجل ) جنسيةٌ للعموم ، و(زيد) فرد من أفراده فدخل في العموم .
وللحديث بقية إن شاء الله …
